سيبويه

122

كتاب سيبويه

واعلم أنّ قلتُ إنّما وقعتْ في الكلام العرب على أن يُحْكى بها وإنما تَحْكِى بعد القول ما كان كلاماً لا قول نحو قلتُ زيدٌ منطلقٌ لأنه يَحسن أن تقول زيدٌ منطلقٌ ولا تدخل قلت . وما لم يكن هكذا أسقط القول عنه . وتقول قال زيدٌ إنّ عمراً خيرُ الناس . وتصديق ذلك قوله جل ثناؤه « وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك » ولولا ذلك لقال أَنّ الله . وكذلك جميع ما تصرَّفَ من فعله إلاّ تَقولُ في الاستفهام شّبهوها بتَظُنُّ ولم يجعلوها كيظن وأظنّ في الاستفهام لأنّه لا يَكادُ يُستفهَمُ المخاطَبُ عن ظنِّ غيره ولا يُستفَهم هو إلاّ عن ظنِّه فإِنما جُعلتْ كتَظنّ كما أنّ ما كَليسَ في لغة أهل الحجاز ما دامت في معناها وإذا تَغّيرت عن ذلك أو قُدّم الخبرُ رجعتْ إلى القياس وصارت اللُّغاتُ فيها كلغة تميمٍ . ولم تُجْعَلْ قلتُ كظننتُ لأنَّها إنّما أصلُها عندهم أن يكون ما بعدها محكيٌّا فلم تُدْخَلْ في باب ظننتُ بأكثرَ من هذا كما أنّ ما لم تَقْوَ قوّةَ